عبد الرحمن السهيلي

308

الروض الأنف في شرح السيرة النبوية

فقال : لا أجد ما أحملكم عليه ، فتولّوا وأعينهم تفيض من الدّمع حزنا ألا يجدوا ما ينفقون . قال ابن إسحاق : فبلغني أنّ ابن يامين بن عمير بن كعب النضري لقى أبا ليلى عبد الرحمن بن كعب وعبد اللّه بن مغفّل وهما يبكيان ، فقال : ما يبكيكما ؟ قالا : جئنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ليحملنا ، فلم نجد عنده ما يحملنا عليه ، وليس عندنا ما نتقوّى به على الخروج معه ؛ فأعطاهما ناضحا له ، فارتحلاه ، وزوّدهما شيئا من تمر ، فخرجا مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . قال ابن إسحاق : وجاءه المعذّرون من الأعراب ، فاعتذروا إليه ، فلم يعذرهم اللّه تعالى . وقد ذكر لي أنهم نفر من بنى غفار . ثم استتبّ برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم سفره ، وأجمع السير ، وقد كان نفر من المسلمين أبطأت بهم النية عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، حتى تخلفوا عنه ، عن غير شكّ ولا ارتياب : منهم : كعب بن مالك بن أبي كعب ، أخو بنى سلمة ، ومرارة بن الربيع ، أخو بنى عمرو بن عوف ، وهلال بن أميّة ، أخو بنى واقف ، وأبو خيثمة ، أخو بنى سالم بن عوف . وكانوا نفر صدق ، لا يتهمون في إسلامهم . فلما خرج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ضرب عسكره على ثنيّة الوداع . قال ابن هشام : واستعمل على المدينة محمد بن مسلمة الأنصارىّ .